أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
270
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وإثنا عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر . فانظر أيها الطالب للعلوم والمعارف إلى اهتمام الأوائل بالعلوم وكتبها حتى تتفطن منه إلى معنى ما قيل : شعر لو كانت العلوم تحصل بالمنى * لم يبق أصلا في البرية جاهل وبعد هذا : نرجع إلى ما كنا فيه ، وهو أن أرسطو بعد ما دون المنطق ، صارت كتبه مخزونة في أتنه من ولاية مورة من بلاد الروم ، عند ملك من ملوك اليونان . ولما رغب الخليفة المأمون في علوم الأوائل ، أرسل المأمون إلى الملك المذكور وطلب الكتب ، ولم يرسل ، فغضب المأمون وجمع العساكر ، وبلغ الخبر إلى الملك ، فجمع البطاريق والرهابين وشاورهم في الأمر ، فقالوا : إن أردت الكسر في دين المسلمين ، وتزلزل عقائدهم ، فلا تمنعهم عن الكتب ، فاستحسن الملك وأرسلها إلى المأمون ، فجمع المأمون مترجمي مملكته : كحنين بن إسحاق ، وثابت ابن قرة ، وغيرهما ، وترجموها بتراجم متخالفة ، لا توافق ترجمة أحدهم ترجمة الآخر ، فبقيت التراجم غير محررة ، إلى أن التمس منصور بن نوح الساماني ، من أبي نصر الفارابي ، أن يحررها ويلخصها ، ففعل كما أراد ولهذا لقب « بالمعلم الثاني » . وكان كتبه في خزانة الكتب المبينة بأصبهان المسماة بصنوان الحكمة إلى زمان السلطان محمود ، لكن كانت غير مبيضة ، لأن الفارابي كان غير ملتفت إلى جمع التصانيف ونشرها بل غلب عليه السياحة ، ثم أن الشيخ أبا علي ، تقرب عند السلطان مسعود بسبب الطب حتى استوزره ، واستولى على تلك الخزانة ، وأخذ ما في تلك الكتب ولخص منها كتاب ( الشفاء ) . وغير ذلك من تصانيفه . وقد اتفق أن احترقت تلك الكتب ، فاتهم من يتعصب على أبي علي بأنه أحرقها ، لينقطع انتساب تلك العلوم عن أربابها ، ويختص بنفسه ، لكن هذا كلام الحساد الذين ليس لهم هاد . ثم اعلم : أن أفلاطون الحكيم ، كان يعلم بعضا من تلامذته بطريق التصفية ، وأعمال الفكر الدائم في جناب القدس ، وسموا بالأشراقيين ؛ وبعضا